الشيخ محمد السند
38
فقه المصارف والنقود
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « إنّ عليّاً ( عليه السلام ) قال : من ضمن تاجراً فليس له إلاّ رأس ماله ، وليس له من الربح شيء » ( 1 ) . وهو قريب من التعليل الوارد في الآية الشريفة ، حيث أنّك إن ضمّنته فيكون هذا أشبه بالقرض ، ولن يمتلك المالك العين الخارجيّة ، بل تكون العين الخارجيّة ملكاً للعامل ، والمالك له كلّي في الذمّة ، وفي مثل تلك الحالة يكون الربح للعامل ; لأنّه نماء لتلك العين الشخصيّة ومشاركة المالك للعامل في الربح والنماء مع محفوظيّة أصل المال في ذمّة العامل يكون ظلماً . نعم ، لو لم يكن القرض تمليك شخص العين ، فيكون النماء على السواء بينهما ، ولا ظلم في البين . وهذه العلّة - أي حصول الظلم على المقترض - موجودة في هذه الحيل التخلّصيّة ، فإنّك إذا اشترطت القرض في الهبة فسوف يستوفى مقداراً زائداً على ما أعطاه ، وهذا في واقعه ظلم . ومن العلل المذكورة في الآيات قوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * ( 2 ) . فالآية الكريمة تحرّم الربا المؤدّي إلى أكل أموال النّاس ، واستئصال أموالهم ، وهذا حاصل بنفس الحيل الشرعيّة أيضاً . أمّا العلل الواردة في الروايات : ففي صحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إنّما حرّم الله عزّ وجلّ
--> ( 1 ) كتاب المضاربة ، ب 4 / 1 . رواه الكليني ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن قيس . ( 2 ) سورة آل عمران 3 : 130 .